كريم نجيب الأغر

248

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

كيف يكون هذا الإحضار ؟ ومن أين ؟ . العرق في المصطلح النبوي الشريف هو : الصبغيات في المصطلح العلمي كما أسلفنا ذكره ، في مبحث « نطفة الأمشاج » . ( انظر أيضا مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » ) . وهذا يعني أن مصدر ومنبع الإحضار هو المورثات . وكما نعلم فإن الصبغيات تحتوي على الشيفرة الجينية التي تقدر الجنين بإذن اللّه تعالى . وعلى هذا يكون الإحضار من العرق هو الترجمة لهذه الشيفرة من العالم الغيبي الجيني إلى العالم العملي حيث تطبق خطة العمل على الأرض ويبتدئ العمل بها من خلال تركيب الإنسان فعليا . ومن الجدير بالذكر أن كل الصبغيات تشارك في عملية التركيب وفقا للفظ الحديث : « ثم أحضر له كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . وكما تعني كلمة « عرق » ( انظر مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » ) ، وكما يشير إليه الحديث السابق ذكره فإن الصبغيات هي مصدر للتخلّق بإذن اللّه . فكتلة الخلايا الداخلية التي جمعت ضمن قرص جنيني تتميز خلاياها ابتداء من اليوم الخامس عشر إلى ثلاثة أنواع من الخلايا ، وتسمى هذه العملية : ( بداية تكوّن وتشكّل الجنين : غاستروليشون GASTRULATION ) . هذه الخلايا هي الخلايا التي سوف تنقسم فتتكاثر وتهاجر لتؤلف جميع أعضاء الجنين . وهذه بداية تركيب الإنسان . لذلك ذكر الرسول - عليه الصلاة والسلام - الآية فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] في كلامه عن عملية الإحضار . وفعلا فإن شكل القرص يبدأ بالتغير ابتداء من هذا الوقت فصاعدا ويتشكل ليأخذ في نهاية الأمر صورة جنين إنساني متميز . واللافت للنظر أن علماء طب الأجنة يعتبرون عملية الغاستروليشون بداية تكوّن وتشكّل الجسد « 1 » موافقين ما ردّده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المولى عزّ وجلّ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . ومن الجدير بالذكر أن كلا الطرفين ؛ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلماء طب الأجنة ، يتفقان على أن عملية الغاستروليشون هي بداية تخصص خلايا الجسد . ففي هذه العملية تتميّز خلايا الجنين إلى ثلاث طبقات « 2 » وكما سنفصله فيما بعد - إن شاء اللّه - ،

--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 64 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . مور وبارسو ، ص 64 .